محمد جواد مغنية

79

شبهات الملحدين والإجابه عنها

ومرّ محمد ( ص ) بفترة عصيبة ، وشمله الهم والألم بعد أن أتم الأربعين من عمره الشريف ، ذلك أنه سمع صوتا يناديه ويقول له : « يا محمد أنت رسول اللّه حقا . . اقرأ » . فوقف حائرا لهذه المفاجأة ، وهب كأنما مسته الحمى ، وفكر مليا : من اين جاء هذا الصوت ؟ وهل مجرد سماعه كاف للتصديق ؟ . ابدا . . لا يأخذ محمد بالشبهة ، ولا يجزم باللمحة ، ولا يثق الا بالحجة البالغة والبراهين القاطعة ، كما هو شأن كل عظيم يسيطر على ذاته ، ويقدر كل خطوة من خطواته بخاصة إذا كان الأمين على التنزيل . ولكن الصوت يعاوده ويتكرر . . ثم يظهر له جبريل على هيئة رجل ، ويستيقن النبي ، ويخشع قلبه ، وتزول الريبة والحيرة . . قال أهل التفسير : حين نزلت هذه الآية « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ - 94 يونس » فعقب النبي عليها وقال : لا أسأل ولا أشك . ولا شك أن هذا الاقتناع واليقين برهان مباشر على نبوة محمد ، لأنه لم يحدث عن حدس ووهم ، بل عن حس وعلم . . على أن هذا الدليل يصحبه دلائل كثيرة ، منها الدليل التالي : اعجاز القرآن : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ